ميرزا محمد تقي الأصفهاني

19

مكيال المكارم

بتقدير اللام للاختصاص والملكية ، يعني جعله حجة على أهل العقول وغيرهم إذ هو حجة على جميع المخلوقات ، وكل شئ يجب أن يرجع في تسبيحه وتقديسه وعبادته وكيفية خضوعه إليه ويحتمل أن يراد بالمواد عالم الزمانيات والجسمانيات ، وبالعالم عالم المجردات والروحانيات وأما حمل أهل المواد على أهل المحبة ، وحمل العالم فبعيد كحمل العطف على التفسير ، فليتأمل . أقول : الصحيح أنه لا مجرد سوى الله تعالى وما ذكره من إرادة إثبات مجرد سواه فلا ينهض دليلا ، بل الدليل على خلافه ، وليس هنا مقام بسط الكلام ، فلنحوله إلى محله ، وأما حمل العطف على التفسير ، فليس ببعيد ، وإن كان مقتضى العطف التغاير فتأمل . - ومنها بسند كالصحيح أو الصحيح على بعض الوجوه عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة ( عليهم السلام ) كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له ثم قال : كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول ( 1 ) . - ومنها في الصحيح عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واتبعه وصدقه ، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ، ويعرف حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما ( 2 ) . أقول : يريد أن وجوب معرفة الله ورسوله مقدم رتبة على وجوب معرفة الإمام لا نفي وجوب معرفة الإمام عمن لا يعرف الله ورسوله . - ومنها ( 3 ) في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ، ولا إمام له من الله ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير ، والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة

--> 1 - الكافي : 1 / 180 باب معرفة الإمام خبر 2 . 2 - الكافي : 1 / 180 باب معرفة الإمام خبر 3 . 3 - الكافي : 1 / 375 باب فيمن دان الله بغير إمام .